القرطبي

80

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القاضي فقال : روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لاسبق إلا في خف أو حافر أو جناح " فزاد : أو جناح ، وهي لفظة وضعها للرشيد ، فأعطاه جائزة سنية ، فلما خرج قال الرشيد : والله لقد علمت أنه كذاب ، وأمر بالحمام أن يذبح ، فقيل له : وما ذنب الحمام ؟ قال : من أجله كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترك العلماء حديثه لذلك ، ولغيره من موضوعاته ، فلا يكتب العلماء حديثه بحال . قلت : فلو اقتصر الناس على ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من المصنفات التي تداولها العلماء ، ورواها الأئمة الفقهاء ، لكتن لهم في ذلك غنية ، وخرجوا عن تحذيره صلى الله عليه وسلم حيث قال : " اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فممن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " الحديث . فتخويفه صلى الله عليه وسلم أمته بالنار على الكذب ، دليل على أنه كان يعلم أنه سيكذب عليه . فحذار مما وضعه أعداء الدين ، وزنادقة المسلمين ، في باب الترغيب والترهيب وغير ذلك ، وأعظمهم ضررا أقوم من المنسوبين إلى الزهد ، وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا ، فتقبل الناس موضوعاتهم ، ثقة منهم بهم ، وركونا إليهم فضلوا وأضلوا . باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان لا خلاف بين الأمة ولابين الأئمة أهل السنة ، أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزة له - على نحو ما تقدم - وأنه محفوظ في الصدور ، مقروء بالألسنة ، مكتوب في المصاحف ، معلومة على الاضطرار سوره وآياته ، مبرأة من الزيادة عليه أو نقصانا منه ، فقد أبطل الإجماع ، وبهت الناس ، ورد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن المنزل عليه ورد قوله تعالى : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 1 ) " وأبطل آية رسوله

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 326 .